عمر فروخ

78

تاريخ الأدب العربي

الدولة بيتين من الشعر يذكر فيهما أنّه كان ينال من عطايا بني صمادح من قبل ، فأرسل عزّ الدولة إليه مبلغا يسيرا قطعا للسانه . ولمّا سار يحيى بن أبي بكر ، سنة 504 ه ( 1110 - 1111 م ) ، لفتح طليطلة كان عزّ الدولة معه . ولعلّ عزّ الدولة لم يعش بعد ذلك طويلا . 2 - قال الشقندي : إنّ عزّ الدولة أشعر من أبيه ( نفح 3 : 369 ) . ومعظم ما وصل إلينا من شعر عزّ الدولة الشكوى والعتاب والنسيب . كان نسيبه يحمل خصائص مولّدة ، أمّا عتابه فجزل الألفاظ على عمود الشعر . ويشكو عزّ الدولة من أنه ، في اعتقاله في أيام أبيه ثمّ في اعتزاله بعد سقوط دول الطوائف ، لا يحارب ولا يقاتل ، مع أنّه في أيام دولة أبيه كان منصرفا إلى اللهو وحده ، وقد زاد انهماكه في الملاذّ بعد ذلك . 3 - [ مختارات من شعره : ] - لمّا اعتقل عزّ الدولة الصمادحيّ في غرناطة وثقّف ( قيّد ) كتب إلى أبيه : أبعد السنا والمعالي خمول ؟ * وبعد ركوب المذاكي كبول « 1 » ؟ ومن بعد ما كنت حرّا عزيزا * أنا اليوم عبد أسير ذليل ؟ حللت رسولا بغرناطة * فحلّ بها بي خطب جليل « 2 » . وثقّفت إذ جئتها مرسلا ، * وقد كان يكرم قبلي الرسول « 3 » . فقدتّ المريّة - أكرم بها ! - * فما للوصول إليها سبيل « 4 » . - قاد الأمير يحيى بن أبي بكر غزوة إلى طليطلة ، وكان معه عزّ الدولة ، فلمّا وصل الجيش إليها ونصب الخيام في ساحتها اتّفق أن سقط لواء من يد حامله .

--> ( 1 ) السنا : الضوء ، ضوء القمر ( الشهرة ) . المذاكي : الخيل ( القاموس 4 : 330 ) لا مفرد لها . الكبول جمع كبل ( بالفتح ) : قيد . ( 2 ) خطب : مصيبة . جليل : عظيم . ( 3 ) ثقّف الرجل : وضع في رجليه أو يديه الثقاف ( القيود ) . ( 4 ) المريّة : مدينة ساحلية في جنوبي الأندلس .